مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
207
موسوعة كلمات الإمام المهدي ( عج )
عن بعض المعضلات وما استصعب عليه علمها ، فما استتمّ عن كلّ من ذلك إلّا وكشف الحجاب عن وجهها وافتتح عن مغالقها ، إلى أن انجرّ الكلام في مسألة أفتى به بخلاف ما عليه العلّامة ، فأنكره عليه قائلًا : إنّ هذه الفتوى خلاف الأصل والقاعدة ، ولابدّ لنا في خلافهما من دليل وارد عليهما مخصّص لهما . فقال العربي : الدليل عليه حديث ذكره الشيخ الطوسي في تهذيبه . فقال العلّامة : إنّي لم أعهد بهذا الحديث في التهذيب ، ولم يذكره الشيخ ولا غيره . فقال العربي : ارجع إلى نسخة التهذيب التي عندك الآن ، وعُدّ منها أوراقاً كذا وسطوراً كذا فتجده . فلمّا سمع العلّامة بذلك ورأى أنّ هذا إخبار عن المغيّبات تحيّر في أمر الرجل تحيّراً شديداً واندهش في معرفته ، وقال في نفسه : ولعلّ هذا الرجل الذي يمشي بين يدي منذ كذا وأنا في ركوبي هو الذي بوجوده تدور رحى الموجودات ، وبه قيام الأرضين والسماوات . فبينما هو كذلك إذ وقع السوط من يده من شدّة التفكّر والتحيّر ، فأخذ ليستخبر عن هذه المسألة استخباراً واستظهاراً عنه : أنّ في زمن الغيبة الكبرى هل يمكن التشرّف إلى لقاء سيّدنا ومولانا صاحب الزمان ، فهوى الرجل وأخذ السوط من الأرض ووضعه في كفّ العلّامة وقال : لِمَ لا يُمكن وكفّه في كفّك . فأوقع العلّامة نفسه من على الدابّة منكبّاً على قدميه ، وأغمي عليه من فرط الرغبة وشدّة الاشتياق ، فلمّا أفاق لم يجد أحداً . فاهتمّ بذلك همّاً شديداً وتكدّر . ورجع إلى أهله وتصفّح عن نسخة تهذيبه فوجد الحديث المعلوم كما أخبره الإمام عليه السلام في حاشية تلك النسخة . فكتب بخطّه الشريف في ذلك الموضع : هذا